محمد بن محمد ابو شهبة

405

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة

ثم بعد ذلك نادى اللّه المؤمنين وأوصاهم بتقوى اللّه وأن يقدّموا ما ينفعهم في أخراهم ، ولا يكونوا كاليهود الذين نسوا اللّه فأنساهم أنفسهم ، ثم خلص من ذلك إلى أن السبب في العصيان والمخالفة واتباع هوى النفس إنما هو لعدم الفقه والتأمل في القران ، هذا الكتاب الذي لو نزل على الجمادات لخشعت وتصدعت ، فكيف لا تخشع له قلوبكم وتلين جلودكم ؟ لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ ، وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ . ثم ختم السورة بتقديس اللّه في ذكر الكثير من أسمائه فقال : هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ ، عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ ، هُوَ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ إلى قوله : يُسَبِّحُ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ وبذلك ختم السورة بما بدئت به فسبحانه سبحانه في البدء والنهاية ، وتقديسا له ثم تقديسا فيما مضى ، وفي الحال ، وفيما يستقبل ، وعلى كل حال .